الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
اللَّه فدعوه » « 1 » ، ومقتضى هذه الأخبار وجوب طرح ما خالف كتاب اللَّه . ويمكن الجواب عنه من طريقين : الأوّل : أنّ مخالفة الخاصّ مع العامّ ليست بمخالفة عرفاً بل يعدّ الخاصّ حينئذٍ بياناً للعامّ وشرحاً له ، وهذا الجواب سليم عن الإشكال بعد ما مرّ من أنّ سيرة الشارع استقرّت على البيان التدريجي للأحكام . نعم مع قطع النظر عن هذه النكتة فلا ريب في أنّ ورود الخاصّ المنفصل بعد العامّ يعدّ عرفاً معارضاً للعامّ . الثاني : سلّمنا صدق المخالفة عرفاً ، إلّاأنّ المراد من المخالفة في الأخبار الآمرة بردّ المخالف للكتاب هو غير مخالفة العموم والخصوص مطلقاً قطعاً ، وذلك للعلم بصدور أخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم والخصوص إجمالًا وجريان السيرة القطعيّة وقيام الإجماع على العمل بها في مقابل عمومات الكتاب ، ولا يكون ذلك إلّا لتخصيص المخالفة الّتي هي موضوع الأخبار الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة على نحو التباين وإخراج المخالفة بالعموم والخصوص مطلقاً عنها ، إذن فالأخبار الآمرة بردّ المخالف محمولة على المخالفة على نحو التباين ؛ لأنّ لسانها آبٍ عن التخصيص . وأورد على هذا الجواب : بأنّ إخراج المخالفة بالعموم والخصوص المطلق من الأخبار الآمرة بطرح المخالف للكتاب واختصاصها بالمخالفة على نحو التباين يستلزم بقاؤها بلا مورد ، لأنّا لم نظفر على خبر مخالف على هذا الوجه . وأجاب الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عن هذه المشكلة بما حاصله : « أنّ عدم الظفر على المخالف بالتباين الآن ، أي بعد تنقيح الأخبار وتهذيبها مرّات عديدة بأيدي أكابر أصحاب الحديث وضبطها في الأصول الأربعمائة والجوامع الأوّلية ثمّ في الأصول الأربعة لا يلازم عدم وجوده فيما قبل » « 2 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 10 ( 2 ) . مطارح الأنظار ، ص 212